انشودة دموع على استار الكعبة




ابتهال دموع على استار الكعبة
للشيخ مشارى راشد العفاسى



الكلمات
يا مَنْ أتاه النــاسُ كـي يتطهــــروا
وأتيتُ فيهم كـي أعــــودَ مُطَهَّــــرا
لكننــي دون العبـــادِ جَميعِهِــــم
ذنبي عظيمٌ قد يَنُـــوءُ به الــــورى
فَطَمِعتُ فيكَ وجئتُ بيتك ضارعًـــا
مُتضرعًا والعيـبُ مني قـــد جـــــرى
ناديـتُ يــا ألله فاقبــــل توبتـي
هَذِيْ صحيفـةُ مَنْ تَجَنَّــى وافتــــرى
وخلعتُ ثوبـيَ والحيـــــاةَ وما بهــــــا
ولبستُ ثوبَ الفقــرِ أشعثَ أغبــــرَا
أنا ما أتيتكُ بالصـــلاة فليــــس لـــي
علــــمٌ ولا عمـلً ولا ما أذْكُـــــرا
قد جئتُ بابــكَ يا رحيـــمُ بِذَلَّتــــِـي
وبُكل هذا الدمعِ يجـري أَنْهُـــــرا
لبيـــــك يا الله فأقبلهـــــــا إذًا
مِنْ عائـــبٍ قد عــابَ ثم استغفــــــــرا
وخطوتُ نحــو البيــــتِ يسبقنـي فمـي
لِيُقَبِّــلَ الحجـرَ العتيقَ الأَنـْـورا
فلثمتُـــــه وشفعتُهــــــا وأعدتُّهـــــــــا
وكتبتُ في سِفر المحبة أسْطُرا
وبــدأتُ أسعــــى حولــــه متثاقـــــــلاً
فمعي ذنوبُ المشرقين وما ورا
فإذا رَمَلــــتُ أقـــضًّ ذنبــي كاهلـــــي
وإذا مشيت فَمَنْ سِوايَ مُقَصِّـرا
يا وحشتي ، لا شيءَ أحمِلـُــهُ معــــي
غيرَ الذي كتب الملاكُ وسَطـَّرا
يا رب ، إني قد أتيتـــكُ راكعًــــــــــــا
عند المقـــام ، مُسَبِّحًـا ومُكَبِّرا
فاغفــــر ذنوبًـــا لا يضُــرُّك حَجْمُهـــا
واسْتُـرْ على عبدٍ رجـاك لِتَسْتُـرا
يا ماءَ زمزم هـل ستغسِلُ عاصيًـا
بالأمس عاش على الخطيئةِ وامترا ؟
واليومَ قد جـاء الكريـــمَ بذنبــــــه
يرجو من الرحمان عفوًا ظاهـــــــرا
وأنختُ رحلي عند أحجار الصفا
والرَّحلُ فيه من المعاصـــي ما تــرى
وهناك ألقيتُ الذنوبَ على الحصى
فإذا ذنوبــي تعتليـــــــه وأكثـــــرا
فسعيتُ نحو الْمَــرْوِ أبكـي حالتي
والكل يَسعى ضاحكًـــــا مُسْتَبْشِـــرا
ورملتُ في بطن المسيل تأسيًـــــا
ودعوتُ مَنْ جعل الكتابَ بَصَائـرا
فقضيتُ سبعًا ، والرجاءُ بخالقــي
أن يستر الذنبَ العظيــمَ ويغفــــرا
يا راحليـــن إلى منًى . هذي منى
هذي الجبالُ وتلك سُنَّةَ مَنْ سَـرَى
صَلُّوا بها خمسًا كما فعـل الــــذي
قد جاءكم بالنـــــورِ حتى أزهـــرا
فإذا قضيتَ الفجرَ فيها فانتظــــــر
حتى الشروق لكي تَهُبَّ مُغــــادِرا
وازحفْ مع الجمع العظيم ملبيًــــا
واجمــعْ من العرفـاتِ خيرًا وافـرا
وانزلْ بأرضٍ دَبَّ فيها المصطفـى
واحْلُـــلْ علـى وادٍ رآه وعَاصَـــرا
واسألْ صُخُورًا ها هنا عن رِفْقَــةٍ
حَجَّتْ مع المختارِ نـُُـورًا أنــورا ؟
يا صَخْرَ نَمِرَةَ هل سَمِعْتَ خِطَابَهُ ؟
أَسَمِعْـتَ مَنْ رُزِقَ البَيَـانَ فَعَبَّـرَا ؟
أَسَمِعْتَ هَلْ بَلَّغْتُ ؟ تُسْــــأَلُ أُمَّــةٌ
قالوا : نعم والدِّينُ أصبحَ ظَاهــرا
...أَسَمِعْــتَ اللهــم فاشهـــد حُجَّـةً ؟
أرأيتَ والقَصْواءُ كانــت مِنْبَــرا ؟
وأقامَ مبعوثُ السمــــــــاءِ صلاَتَهُ
جَمْعًـــا مع التقديمِ هَدْيًــا خَيِّـــــرا
هذا الحبيـــبُ أَحِبَّتِي مِن أجلنـــــا
قد جاء بالديـن القويـــم مُيَسِّــــرا
فاتْبَعْ هُدَاهُ تَفُزْ بِخَيرِ شَفاعــــــــةٍ
من خالـفَ المختارَ يُحْشَــرُ كَافِـرا
عرفاتُ يا جبلَ الدعـــــاء تحيــــةً
من عاشقٍ لــكَ في هــواه تَحَيَّــرَا
يهواك ، يشهـــدُ دَمْعُــه وأنينـُُــهُ
وَلْتَشْهَدِ الأحجـارُ عنـدك والثـَّرَى
قِفْ ، ها هنا نزل الختامُ ، فَمِسْكُهُ
الْيَــوْمَ أَكْمَلـْـْتُ ، فَأَكْمَــلَ مَنْبَرَا
واقرَأْ : وَأَتْمَمْــتُ فقد نَزَلَتْ هُنـــــا
فَأَقَرَّتِ الإســــلامَ دِينـًـــــا آخِــــرَا
واقرَأْ : رَضِيتُ وقد تَبَاعَدَ عهْدُها
وانظر ، فقد صار الكمالُ مُبَعْثَــرا
وتَفَرَّقُوا . وتَمَذْهَبُوا . وتَشَرْذَمُوا
والكـــل أصبح تائهًــــا أوحائــرا
فتحول الإفــــــكُ المبينُ إلى هدًى
وتصـدَّر الجهــــلُ الحيـــاةَ وفسَّرا
يا رب ، إنــي قد أتيتــــكُ بارئًــــا
مِنْ كُــــلِّ نِدٍّ للعبـــــادِ مُــــــزَوَّرَا
فارحـــم عُبَيْدك يا رحيمُ برحمـــةٍ
واجعله في عِلـْمِ الشريعة مُبْصِرا
يا رب ، إني قد رفعتُ يدي هنــــا
فاقْبَلْ ، ولا تُرْجِعْ عُبَيْدَك خَاسِــرا
واغفــــر لإخواني جميعًـــا ذنبَهـم
واستر عليهــم يا حليـــم وَكَثـِّــرَا
عرفاتُ ، قد حان الوداعُ وقارَبَـتْ
ساعَاتُه والقلــبُ فيــكَ مُصَـــــوَّرا
قد شـاء ربُّ العالميــن فراقَنــــــا
بعد الغروبِ لكي أعـود القهقــرى
وشددتُ رحلي نحو جَمْعٍ قاصـــدًا
وِدْيَان جَمْعٍ للصــــلاة مع الورى
جمع النبيُّ بها الصلاةَ جماعـــــــةً
والفجـــرَ قــــد أداه فيهــا مُبْكِــرا
فأتيتُ مَشْعَــرَها ألــوذ بناصــــري
ولِسانُ حالــي قد أبـــان وعَبََّــــرا
فذكــــرتُ ربي عنده متمثـــــــلاً :
فَــإِذَا أَفَضْتُــمْ والهدايــــةَ أَشْكُــرا
ثم انتهينا والرحيـــــلُ إلى منـًـــى
قد حان قبل شُروقها أن تظهــــرا
يا راحليـــن إلى منـًى ، هيـــا بنــا
هيــــا إليهــــا بادئًـــــا ومُكَـــــرِّرا
فقصـدتُ جمرتَهـــا لأرمــي سَبْعها
ورفعتُ بالتكبيــــر صوتــًا هَــادِرا
الله أكبر عنـــــد كـــل قذيفـــــــــةٍ
في وجه ذنبي كي أعود مُحَــــرَّرا
الله أكبر قــــد رميــــتُ خطيئتـــي
الله أكبـــر والذنـــوبَ على الثرى
الله أكبر نَجِّـنِـي يــــــا خالقــــــــي
مِنْ خِزْي يومٍ خاب فيه مَنِ افترى
ومضيـــتُ أذبــح ما تيــسر مُقْتـدٍ
بكتــابِ ربِّــي هاديًـــا ومُقَــــدِّرا
يا رب ، هَذِي من عُبَيدك فِدْيَـــــةٌ
قَلَّتْ . وَقَلَّ البيعُ ، قَلَّ المُشْتَـــرَى
...فاقبل من العبد الفقير سؤالــــــــه
قد جاء بيتكَ ، هل سيرجع أفقــرا
وحلقتُ بعد الذبح مقتديًـــــا بــــه
تالله لا تســــأل ســـواه مُفَسِّـــــرا
فاليومَ يَسَّرَ للحجيــــج أمورَهُــــم
لا ذنب فيما قَدَّمُــــوا أو أُخِّـــــرا
ورجعتُ نحو البيتِ يسبقني فمـي
فأنا المُتَيَّـــمُ مُقـْبِـــلاً أو مُدْبِــــــرا
واسأل دهورًا كم عَشِقـْــتُ خيالـه
وملأت عيني منــه حتى أُبْصِــــرا
وشربت كأسًا من هـــواه تيمنــًــا
فَغَسَلْتُ كُلـِّـي منه طيبًـــا عَنـْـــْبَرا
فبدأت أسعى بالإفاضة طائفـًـــــــا
متذلـــلاً .. متضرعًا .. مُستغفــرا
ثم اتخذتُ من المقــــام صلاتَـــــه
قد جـــاء تنزيـــلُ الهدايـــــة آمرا
وشربتُ من مـــاء السقاية زمزمًا
فغسلــتُ نفسي حامــدًا أو شَاكـرا
ثم اتجهتُ إلى الصفـــــا بدءًا بـــه
وختمتُ بالمـرو العتيــق شعائــرا
يا رب ، عند المَــرْوِ أَختــم حَجَّتي
فاسْتُرْ عُبَيْدك بالهدايــةِ إذْ عَــرَى
واختـــم لــه بالحــق عنــد مماتـه
واجعل له من فيض جودك ناصرا
فأنا الصغيـرُ ، فَقَـدْتُ كُـلَّ وسائلي
ولقد هفـوتُ وجئتُ بابك صاغِــرا
وَشَرَعْــتُ بالعَوْدِ الأخير إلى مِنـَى
لا بأس في يومين تَبْقَى ذاكـــــرا
أو مــن أراد ثلاثــــة يَبْقَـى بهــــا
فكتابُ ربِّــك قــد أجــاز وخيَّـــــرا
جاء الفُراقُ لأرضِ مَكَّــةَ بعــد ما
كان اللقــاءُ على القلوب مُؤَثِّــــرا
فذهبــتُ للبيــت العتيـــق مُوَدِّعًـا
فَاثَّاقَـلَــتْ رجــلاي أَنَّـى أَهْجُـرا ؟!
وانْهَلَّ من تلك العيــونِ سحائـبٌ
بالجمــرِ يغلــي هائجًــا أو فائـــرا
فوضعت كفي فوق أحجـــارٍ بَدَتْ
للبيتِ . هل يا بيتُ أَرْجِعُ زَائِــرا ؟
يا بيـــتُ هل هَذي نهايةُ عهدِنا ؟
يا بيــتُ وَدِّعَ بالســــلامِ مُسَافِـــرا
طَوَّفْتُـــه بالدمـــع سبعًا داعيـًــــا
عَوْدًا من الرحمــان بـــرًّا طاهــرا
تلك المناسكُ قد جمعتُ صحيحها
واسأل كتاب الحج ، واسأل جابرا


عن الانشودة
كلمات : محمود محمد خليل
اداء : مشارى العفاسى
الحان : مشارى العفاسى
هندسة صوتية : مشارى العفاسى